واصف جوهرية
110
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
إن كنت في الجيش ادعى صاحب العلم ، سلام على حسن يد الميت لم تكن ، تحيرت والرحمن لا شك في أمري وحلت بي الأكدار من حيث لا أدري ، باللّه مرحمة وصبرا للغد وأشفق علي فليس قلبي بيدي ، سمحت بإرسال الدموع مما جرى لما تزايد في التجني هاجري ، سلي النجوم يا شرلوت عن سهري ، سلو حمرة الخدين عن مهجة الصب ودر ثناياكم عن المدمع الصب ، وغيرها . ثم قد سجل في أوديون بعض الأدوار وكان عندي أسطوانة خاصة ب " يا لليل على الوجهنين " نادرة . وقد كبرت له رسما جميلا حفظ في المجموعة الجوهرية للذكرى . حفلة عرس جريس توما الدباح وغنائي في الشارع كان جريس الدباح قريبا لنا بحكم النسب مع عائلة عبد النور ( البغل ) وكان من المشهورين من شبان طائفة العرب الأرثوذكس بأناقة لباسه وهندامه العربي فتزوج من الأخت غرمتكي كريمة عيسى بلاطة من القدس وأقام عرسا على الطريقة القديمة في دار سكن عائلة البغل وملك مهى النشاشيبي في الزقاق بجانب مدرسة السلزيان للبنات في حي المصرارة . وقد أحضر على نفقته الخاصة مغنية ربما من سوريا أو لبنان تدعى " الست زكية " والمعروفة بأم الياس ( وكان معها صغيرا ) « 1 » . أحضرها للغناء في هذا الفرح للسيدات وبذات الوقت كانت فرقة أولاد أبو السباع المشهورة في القدس تطرب الرجال . وكنت بالطبع مدعوا مع عائلتي لهذا الفرح ونظرا لصغر سني كنت أرافق أم الياس في غناءها بين السيدات والآنسات وقد أعجبت كل العجب من غنائي وصوتي وكانت تأخذ الطربوش من على رأسي وتلبسه للغية فكانت الرجال تكاد تطير فرحا وتبصبص علينا من الأبواب والشبابيك ع ند رقصها وكانت جميلة نوعا وأما صوتها وطريقة غنائها فكانت على جانب عظيم من الإبداع وقد غنت لأول مرة بالقدس طقطوقة " أسمر يا لباس الصيني على بالك وإلا أنت ناسيني يا أسمر " من مقام البيات فكانت تتجلى في هذه الأغنية وأبدعت كل الإبداع وقد حفظتها منها وأصبحت أغنية منتشرة على أفواه المغنيين من هواة ومحترفين بالقدس . كنا في هذا الفرح مدة لا تقل عن الأسبوع غناء وحظ وشرب ليلا ونهارا في هذه الدار صاحبة الساحة السماوية الفسيحة النادرة وقد يتخايل للمرء بأنها أقيمت خصيصا لمثل هذه الأفراح . وعندما أستعدت أهل العريس والمدعويين للعرس بما فيه جوقة الرجال وجوقة النساء على الذهاب إلى بيت العروس للاستلام وكما كانت العادة فقد قامت هذه الجموع وهي على جانب عظيم من الحظ والانبساط ، ومشوا في الشارع الرئيسي وأمامهم جوقة العازفين والمنشدين مبتدئين بالرجال شاء القدر أن أقف أمام فرقة أولاد السباع المؤلفة من القانون والعود والكمان والدف وأن أغني لهم بأعلى صوتي أغنية " زينو زينو زينو أسمر ومكحل عينه " إلى أن أكملنا السير في الزقاق وخرجنا إلى شارع المصرارة العام المؤدي إلى طريق نوتردام دي فرانس وقد صادف مرورنا من الطبيعي على المدرسة الوطنية ( التي سأتحدث عنها تفصيلا فيما بعد ) فقد وقف معلمين وتلامذة وعمال هذه المدرسة على باب المدرسة الرئيسي وعلى سورها يتفرجون
--> ( 1 ) كان معها صغيرا : يبدو أن المقصود هو ابنها الياس .